بيت أشباح حقيقيّ بنته أرملة ثرية.. ما هي قصة منزل وينشستر المرعب؟

 منزل وينشستر المرعب

بيت أشباح حقيقيّ بنته أرملة ثرية.. ما هي قصة منزل وينشستر المرعب؟

بيت أشباح حقيقيّ


بيت أشباح حقيقيّ



إلى أي حد يمكننا أن نصدق الأصوات التي نسمعها داخل رؤوسنا؟ ربما تحمل السيدة وينشستر الإجابة داخل منزلها الغريب.

خلال نهايات القرن التاسع عشر، توفي السيد وينشستر، صاحب إحدى كبرى شركات الأسلحة في الولايات المتحدة جراء الإصابة بمرض السل، تاركاً زوجته سارة وينشستر وحيدة، ولكن مع إرث يوازي النصف مليار دولار.

حين مات السيد وينشستر، تحولت السيدة سارة لأرملة غنية، ربما أغنى أرملة في الولايات المتحدة خلال ذلك الوقت، وحتى بدون الإرث الذي حصلت عليه من زوجها الميت، نصيبها فقط في أسهم شركة وينشستر للأسلحة كان كافياً ليمنحها ما يوازي عشرين ألف دولار كراتب يومي، ورغم أمطار المال التي كانت تتساقط فوق السيدة وينشستر، لم تحصل أبداً على السعادة التي حلمت بها.

بعد وفاة طفلتها الرضيعة، بسبب مرض خاص بسوء التغذية، وكذلك وفاة زوجها ضحيةً للسلّ، تواصل وسيط روحاني مع السيدة وينشستر، أخبرها بأنه كان يتواصل مع زوجها، وأن زوجها كان يحكي للوسيط عن أرواح الآلاف من البشر، ضحايا ماتوا بأسلحته التي صنعها، كانوا جميعاً يطاردونه، يتحدثون في رأسه، ويصرخون في أحلامه.

أخبرها الوسيط أيضاً بأن أرواح الموتى لم ترضَ بعد بوفاة زوجها، وأنها ستطارد السيدة وينشستر إلى أقاصي الأرض، وكل ما عليها فعله كي تتجنّبهم قدر المستطاع، هو الهجرة غرباً من نيو هافين مسكنها السابق إلى كاليفورنيا مسكنها الأخير قبل وفاتها.

كان عقل السيدة وينشستر في حالة يرثى لها، فقد كانت تعاني بالفعل من الاكتئاب والضغط النفسي لما عانته من فقد لطفلتها وزوجها؛ لذا اتبعت نصيحة الوسيط بالفعل، وصدقت بوجود تلك الأرواح.

هاجرت السيدة وينشستر إلى كاليفورنيا، وفي عام 1884 اشترت منزل مزرعة غير مكتمل في وادي سانتا كلارا، وقررت هناك أن تبني منزلاً يكون قادراً على احتواء جميع الأرواح التي طاردت زوجها.

يقال بأن السيدة كانت تقوم بجلسات تواصل مع الأرواح ليلاً، وتخطط لشكل المنزل صباحاً، لم تستخدم مهندساً حتى، بل اكتفت فقط بتعليمات الأشباح التي تحدثت داخل رأسها.

استأجرت العديد من النجارين، حيث تم بناء المنزل بأكمله من الخشب، وعمل البناءون عليه ليل نهار إلى أن أصبح منزلاً ضخماً بطول سبعة طوابق، ومن الداخل، كان المنزل عبارة عن متاهة قاتلة، مصممة خصيصاً لاحتواء الأرواح و الأشباح.

فداخله صممت العديد من الطرق والسلالم والأبواب التي لا تقود لأي مكان، نوافذ تطل على غرف أخرى، وسلالم بأحجام غير طبيعية، بعض الناس حينما قرروا زيارة المنزل صدقوا بالفعل بوجود تلك الأرواح تأثراً بتلك المتاهة العقلية داخل المنزل، وبعض المختصين النفسيين وضعوا نظرية تقول إن حالة المنزل كمتاهة مرعبة ليس إلا تعبيراً عن الحالة العقلية التي كانت تمر بها السيدة وينشستر.

بعد وفاة السيدة وينشستر لم يهتم أحد بالمنزل، فقد كان بلا فائدة ولا يصلح لسكن البشر، ولكن في فبراير عام 1923 بعد وفاة السيدة بخمسة شهور، تمت إعادة فتح المنزل كمعلم سياحي للعامة بعدما امتلكته شركة وينشستر للاستثمارات.

وإلى الآن لا يزال ذلك المنزل لغزاً حقيقياً حول الأصوات التي كانت تتحدث داخل عقل السيدة وينشستر، حيث لا زالت الشائعات تتحدث حول الأشباح التي يراها السياح داخل المنزل، وهذا ما يأتي بنا إلى عام 2018 حين تم إصدار فيلم الرعب Winchester  الذي يسرد لنا قصة بناء السيدة وينشستر للمنزل، ولكن بعد تبنيه وجهة النظر الخارقة للطبيعة والمرعبة في قصتها الحقيقية.

ورغم نجاح الفيلم النسبي في أرباح صالات السينما، فإنه لم يحقق شيئاً يذكر على الصعيد النقدى، ومع استطاعته أن يأسرنا داخل عقل الأرملة المجنونة والمطاردة من قبل أشباح ضحايا زوجها فلم يتعدَّ كونه فيلم رعب تقليدي.

ولكن مع ذلك يقدم لنا الفيلم سرداً مميزاً للقصة، وربما نظرة أعمق ووجهة نظر أكثر انفتاحاً عما مرت به السيدة وينشستر حقاً وهي تقوم ببناء ذلك المنزل المخيف، وحين تكتشف أنها لا تبنى منزلاً، بل سجناً لآلاف الأرواح المنتقمة، ربما حينها تدرك بعضاً مما مرت به السيدة وينشستر الحقيقية.

فبعيداً عن وجهة النظر النفسية والمادية البحتة، والتي تخبرنا بأن السيدة وينشستر لم تكن سوى مريضة عقلية، ومختلة تحاول التخلّص من مرضها عبر بناء ذلك المنزل، ما الذي يمنعنا حقاً من تصديق الرواية الأخرى والتي تخبرنا بأنها بنت المنزل لحماية نفسها من تلك الأرواح؟

على كل حال، سواء قررت تصديق الرواية المادية، أو الرواية الخارقة لحالة السيدة وينشستر، فالفيلم ربما يقدم لك تجربة ذات مذاق خاص في البداية، حينما يأخذك داخل عقل أرملة مطاردة من شر خفي.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.